محمد هادي معرفة
550
التمهيد في علوم القرآن
الشرعية ، والمطلوبات الواجبة والنفلية . الثاني : النهي وهو عبارة عن قول ينبئ عن المنع من الفعل على جهة الاستعلاء ، كقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 1 » وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 2 » وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 3 » إلى غير ذلك من المناهي الشرعية ، فإنها دالّة على المنع والتحريم . الثالث : الاستفهام ومعناه طلب المراد من الغير على جهة الاستعلام ، وآلاته على نوعين أسماء وحروف ، فالحروف : الهمزة ، وهل ، لا غير . والأسماء على وجهين أيضا : ظروف وأسماء ، فالظروف الزمانية نحو : متى ، وأيّان ، والظروف المكانية نحو : أين ، وأنّى ، وأمّا الأسماء فهي : من ، وما ، وكم ، وكيف ، فهذه آلات كلّها كما ترى للاستفهام . ثم إنها تنقسم باعتبار ما تؤدّيه من المعنى إلى ثلاثة أقسام : ( فالقسم الأول منها ) موضوع للتصوّر ، وهو : من ، وما ، وكم ، وكيف ، وأين ، وأنّى ، ومتى ، وأيّان . ومعنى قولنا : إنها دالّة على التصوّر ، هو أنها موضوعة للسؤال عن الماهية الحاصلة في الذهن من غير أن يضاف إليها حكم من الأحكام ، ممّا هو موضوع للتصوّر في السؤال كقولك : ما الجسم ؟ وما العرض ؟ وما الملك ؟ ولهذا فإنه
--> ( 1 ) الأنعام : 151 . ( 2 ) البقرة : 188 . ( 3 ) الأنعام : 152 ، الإسراء : 34 .